ملا محمد مهدي النراقي

32

جامع السعادات

( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) ( 32 ) . وقال - ( كل نفس ذائقة الموت وأنما يتوفون أجورهم يوم القيامة فيمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) ( 33 ) . وقال الصادق ( ع ) : ( ما خلق الله يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت ) . وقال أمير المؤمنين ( ع ) ( ما أنزل الموت حق منزلته من عد غدا من أجله ) وقال ( ع ) : ( لو رأى العبد أجله وسرعته إليه ، لأبغض العمل من الدنيا ) . وقال الصادق ( ع ) ( ما من أهل بيت شعر ولا وبر إلا وملك الموت يتصفحه كل يوم خمسة مرات ) . وقد تقدمت أخبار أخر في هذا المعنى . فصل الموت أعظم الدواهي إعلم أن الموت داهية من الدواهي العظمى ، ومن كل داهية أشد وأدهى وهو من الأخطار العظيمة والأهوال الجسيمة ، فمن علم أن الموت مصرعه والتراب مضجعه والقبر مقره وبطن الأرض مستقره ، والدود أنيسه والعقارب والحيات جليسه ، فجدير أن تطول حسرته وتدوم عبرته ، وتنحصر فيه فكرته وتعظم بليته ، وتشتد لأجله رزيته ، ويرى نفسه في أصحاب القبور ويعدها من الأموات ، إذ كلما هو آت قريب والبعيد ما ليس بآت وحقيقة ألا يكون ذكره وفكره وغمه وهمه وقوله وفعله وسعيه وجده إلا فيه وله ، قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : ( لو أن البهائم يعلمون ما تعلمون ما أكلتم منه سمينا ) . وقال ( ص ) لقوم يتحدثون ويضحكون : ( أذكروا الموت أما والذي نفسي بيده ! لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ) . ومر ( ص ) بمجلس قد استعلاه الضحك ، فقال : ( شوبوا مجلسكم بذكر مكدر اللذات ) . قالوا : وما مكدر اللذات ؟ قال : ( الموت ) . ثم غفلة الناس عن الموت لقلة فكرهم فيه وذكرهم له ، ومن يذكره ليس يذكره بقلب فارغ ، بل بقلب مشغول بشهوات الدنيا وعلائقها ، فلا

--> ( 32 ) النساء ، الآية : 77 . ( 33 ) آل عمران ، الآية : 185